الشيخ محمد علي طه الدرة
360
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَالثَّمَراتِ : ثمرات الزّروع ، والأشجار ، والخضار بسبب الآفات السّماوية التي تصيبها ، وانظر الآية رقم [ 22 ] وقيل : المراد بالثّمرات : الأولاد ؛ لأنّ الولد ثمرة القلب ، وخذ ما يلي : فعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات ولد العبد ؛ قال اللّه عزّ وجلّ لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك ، واسترجع . فيقول : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ، وسمّوه بيت الحمد » . رواه الترمذيّ ، وابن حبّان . هذا ؛ وعن الشّافعي - رضي اللّه عنه - : الخوف خوف اللّه ، والجوع صوم رمضان ، والنّقص من الأموال الصّدقات ، والزّكوات ، ومن الأنفس الأمراض ، ومن الثمرات موت الأولاد . انتهى . بيضاوي . أقول : سياق الآيات لا يناسب تفسير الخوف ، والنقص بما ذكر . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : وعزتي وجلالي ، وهو أولى من تقدير : واللّه . والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم . واللام : واقعة في جواب القسم . ( نبلونكم ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ؛ التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها جواب القسم . والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . بِشَيْءٍ : متعلقان بما قبلهما . مِنَ الْخَوْفِ : متعلقان بمحذوف صفة ( شيء ) ، و وَنَقْصٍ : معطوف على الخوف . مِنَ الْأَمْوالِ : متعلقان ب ( نقص ) لأنه مصدر ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له ، وجوز أن يكونا متعلقين في محل نصب صفة لمفعول محذوف نصب بهذا المصدر المنون ، التقدير : ونقص شيئا كائنا من كذا . ذكره أبو البقاء ، ولا وجه له ، بل هو تعسّف . وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ : معطوفان على الأموال ، وَبَشِّرِ : الواو : حرف عطف . ( بَشِّرِ ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . الصَّابِرِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في المفرد ، ولا تنس : أنه صفة لموصوف محذوف ، وهو يشمل الإناث أيضا ، وذكّر على التغليب ، والجملة الفعلية : وَبَشِّرِ . . . إلخ معطوفة على الجملة القسمية السابقة ، عطف المضمون على المضمون ، أي : الابتلاء حاصل لكم ، وكذا البشارة ، لكن لمن صبر . قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) الشرح : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : المصيبة : هي كل ما يصيب المؤمن من مكروه ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم كلّ ما آذى المؤمن فهو مصيبة » . وهذه الجملة قالها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين طفئ